النويري

65

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقال ابن خازم لأصحابه : إذا طاعنتم زهيرا فاجعلوا في رماحكم كلاليب ، ثم علقوها في سلاحه ، فخرج إليهم يوما فطاعنهم ، فأعلقوا فيه أربعة رماح بالكلاليب ، فالتفت إليهم ليحمل عليهم ، فاضطربت أيديهم ، وخلَّوا رماحهم ، فعاد يجرّ أربعة أرماح حتى دخل القصر ، فأرسل ابن خازم إلى زهير ، فضمن « 1 » له مائة ألف وميسان « 2 » طعمة ليناصحه ، فلم يجبه ، فلما طال الحصار عليهم أرسلوا إلى ابن خازم أن يمكَّنهم من الخروج ليتفرّقوا ، فأبى إلَّا على حكمه ، فأجابوه إلى ذلك ، فقال زهير : ثكلتكم أمهاتكم ، واللَّه ليقتلنّكم عن آخركم ، فإن طبتم بالموت نفسا فموتوا كراما ، اخرجوا بنا جميعا ، فإما أن تموتوا كراما ، وإما أن ينجو بعضكم ويهلك بعضكم ، وأيم اللَّه لئن شددتم عليهم شدّة صادقة ليفرجن لكم ، فإن شئتم كنت أمامكم ، وإن شئتم كنت خلفكم ، فأبوا عليه ، فقال سأريكم ؛ ثم خرج هو ورقبة بن الحر وغلام تركىّ وابن ظهير ، فحملوا على القوم حملة منكرة فأفرجوا لهم ، فمضوا . فأمّا زهير فرجع إلى من بالقصر ونجا أصحابه ، فقال زهير لمن بالقصر : قد رأيتم ، أطيعونى ، فقالوا : إنّا نضعف عن هذا ونطمع في الحياة ، فقال : واللَّه لا أكون أعجزكم عند الموت ، فنزلوا على حكم ابن خازم ، فأرسل إليهم فقيّدهم ، وحملوا إليه رجلا رجلا ، فأراد أن يمنّ عليهم ، فأبى عليه ابنه موسى ، وقال له : إن عفوت عنهم قتلت نفسي ، فقتلهم إلا ثلاثة ، أحدهم الحجاج

--> « 1 » في الكامل : يضمن . « 2 » ميسان - بالفتح ثم السكون وسين مهملة ، وبعد الألف نون : كورة واسعة كثيرة القرى والنخل بين البصرة وواسط قصبتها ميسان ( المراصد ) .